ملا محمد مهدي النراقي
368
جامع الأفكار وناقد الأنظار
مع العدم في الحال « 1 » » ، إشارة إلى الجواب الأخير مع احتماله للحملين المذكورين ، ومع اختيار الشقّ الثاني ؛ وقد عرفت ما في الحملين وعدم تعين الشقّ الثاني في الاختيار . قال بعض الأفاضل : لا يخفى انّ جواب المحقّق الطوسي جواب على كلّ من شقّي الترديد ، إلّا أنّه ذكر الجواب على أحد الشقين وترك الآخر قياسا عليه ، فانّ حاصله : انّ القدرة إمّا قدرة على الوجود ، وإمّا قدرة على العدم ؛ فان كانت قدرة يختار أنّها متحقّقة حال الوجود ، لكنّها عبارة عن التمكّن من العدم ثاني الحال . وأمّا القدرة بالنسبة إلى الطرفين معا فلا يمكن تحقّقها إلّا في مرتبة الذات إلّا في حال من الأحوال ، إذ لا يمكن تحقّق حال تكون خالية عن كلا طرفي وجود الممكن وعدمه ليتصوّر تحقّق القدرة بالنسبة إليها معا هناك : انتهى . ولا ريب في أنّ ما ذكره انّما هو مبني على الحمل الثاني . ويرد عليه : انّ مراد المحقّق من القدرة هي القدرة المتعلّقة بالطرفين ، لأنّ القدرة عنده هي المتعلّقة بالطرفين لا المتعلّقة بأحد الطرفين ، إذ هو لا يقول بها . وقد عرفت أيضا انّ المعتبر في القدرة حصول التمكّن من كلّ منهما في زمان واحد ، لا أن يكون التمكّن من الوجود في زمان ومن العدم في زمان آخر . وقد شنع هذا الفاضل نفسه في مقام آخر على بعض من اعتبر في القدرة التمكّن على أحد الطرفين ، فالواجب أن يحمل كلامه على أنّه يمكن اجتماع القدرة على المستقبل - أي : على الفعل فيه أو الترك كليهما - مع عدم الفعل أو الترك في الحال . على أن يكون أحد الشقّين محالا على المقايسة مع اعتبار وحدة زمان الطرفين بأن يصدق في حال العدم انّه قادر على كلا طرفي الفعل في الاستقبال ، لا على الوجود فقط . وكذا في حال الوجود يكون قادرا على كلا الطرفين في الاستقبال لا على العدم فقط . والأظهر أن يحمل عبارته على أنّه يمكن اجتماع القدرة على المستقبل - أي : على الفعل والترك - فيه في حال عدم القدرة ، / 83 MA / وحينئذ لا يكون أحد الشقّين محالا
--> ( 1 ) - راجع : تجريد الاعتقاد ، المسألة الأولى من الفصل الثاني من المقصد الثالث ؛ كشف المراد ، ص 218 .